قصة المرأة السوداء

قصة المرأة السوداء

امرأة عجيبة كانت تجلس عند قبيلة من القبائل في مكة وكانت ترعاهم كونها خادمة عندهم، فطلبت منهم أن يعتقوها، فأعتقوها، […]

قصص

امرأة عجيبة كانت تجلس عند قبيلة من القبائل في مكة وكانت ترعاهم كونها خادمة عندهم، فطلبت منهم أن يعتقوها، فأعتقوها، فقالت إلى أين أذهب؟ أجلس عندكم وآكل من أكلكم، وأشرب من شرابكم على أن أخدمكم في بيتكم. وافق القوم وجلست عندهم.. وكانت عندهم فتاة صغيرة تم خطبتها، وكان من عادة القرشيين إذا خُطبت البنت الصغيرة وضعوا عليها وشاحا أحمر، فلما لبست الفتاة الوشاح ودخلت الخلاء وضعت الوشاح على الباب ودخلت الخلاء، فلما دخلت جاءت الحِدأة (من الطيور الجارحة من الفصيلة البازية كما تتميز بقوة البصر وتعتبر من المؤذيات) فخطفت الوشاح،

وفي مسند الإمام أحمد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خمس من الدواب كلهن فواسق يقتلن في الحل والحرم: العقرب، والحِدأة، والغراب، والفأرة، والكلب العقور). والحِدأة إذا رأت اللون الأحمر انقضت عليه وأخذته وذهبت، فلما خرجت العروس سألت عن الوشاح فلم تجده، فقالت أحضروا السوداء، ثم قاموا بتفتيشها ولم يتركوها إلا وهي عارية، ومن حيائها جثت على ركبتيها كي لا يظهر شئ من جسدها، ثم بكت وبدأت ترفع يديها إلى الله تبارك وتعالي

وهي علي الجاهلية وتشكو إليه حالها: اللهم إنك تعلم ما فيَّ من الضعف والضنك، ومع أنها ليست على الإسلام، وكونها مظلومة استجاب الله تعالي لها، ولهذا قال الرسول صلي الله عليه وسلم عن دعوة المظلوم: ترفع أعلى السماء وكأنها شرارة، ولهذا يقبل الله دعوة المظلوم ولو كان كافرًا،

وحين رفعت يديها إلى السماء ما نزلت إلا وقد عادت الحِدأة ومعها الوشاح، فأنزلت الوشاح وسقط على الأرض، فندم القوم جميعًا. ثم قالت السوداء : بيني وبينكم المفارقة، ثم ذهبت إلى المدينة لكي تقابل النبي صلي الله عليه وسلم، ورأت الرسول وبايعته ثم أسلمت، ثم طلبت منه أمرا بسيطا بعد أن قالت له: يا رسول الله اجعل لى غرفة في المسجد أريد أن أكون خادمة في هذا المسجد حتى أموت، فوافق النبي صلي الله عليه وسلم، وصنع لها غرفة، وكانت تقوم كل يوم تنظف المسجد، وتزينه، وتعطره، وتجعله في أفضل صورة.

وكانت تحب زيارة أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها، تحب أن تتردد عليها، وتتكلم معها، ومنها أن تزور الرسول صلي الله عليه وسلم. وكانت لها جملة شهيرة تقولها لأم المؤمنين:

ويوم الوشاح من تعاجيب ربنا ألا إنه من ديار الكفر نجاني، تقول السيدة عائشة رضي الله عنها: لاأدري ما الذي وراء هذا البيت من الشعر، وفي اليوم الثاني كررت نفس البيت مع أم المؤمنين ، فسألتها عن هذا البيت، فأعطتها القصة، وذكرت لها ما أصابها مع الوشاح. وبعد أيام مرضت مرضا شديدا، ثم ماتت ليلًا،

وكان النبي صلي الله عليه وسلم نائما، فقام الصحابة بتغسيلها، ثم الصلاة عليها، ثم دفنها، فلما جاء الفجر قال عليه الصلاة والسلام أين السوداء؟ قالوا ماتت يا رسول الله توفيت بالليل، فقال لهم صلي الله عليه وسلم: ولم لم توقظوني حتي أصلي عليها، غضب صلي الله عليه وسلم غضبا شديدا، فقالوا ماتت بليلٍ يا رسول الله وما أردنا أن نوقظك من نومك، فقال لهم النبي وأين قبرها؟ دلونى علي قبرها؟ فذهب صلي الله عليه وسلم وصلي عليها ثم قال: إن هذه القبور ملئت على أصحابها ظلمة، وإن صلاتى عليها نورا لهم إلى يوم القيامة، فأكرمها الله تعالي بنور المصطفي صلي الله عليه وسلم.

كم من مجهول في الأرض لكن رأسه عالية في السماء؟ وكم من المحن تضيق علي البشر فيأتي الفرج من الله تعالى؟
▪المرأة السوداء




اقرأ المقالات الأحدث

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *