شخصيات
آخر تحديث بتاريخ: 4 أسابيع

قصة النبي يونس عليه السلام .. قصص الأنبياء ..

قصة النبي يونس (عليه السلام) مع قومه هي إحدى القصص المذكورة في القرآن الكريم، تُعلمنا دروسًا عديدة عن التوبة، والرضا بقضاء الله، وقوة الدعاء والتوبة إليه.

اقرأ أيضاً: قصة موسى عليه السلام والخضر

قصة النبي يونس عليه السلام

يونس عليه السلام كان نبيًا أرسله الله إلى قومه في مدينة نينوى، حيث كانوا يعبدون الأصنام ويعترضون دعوته إلى الإيمان بالله الواحد. بعد أن رفضوا رسالته وأصروا على الكفر، غضب يونس عليه السلام وانصرف عنهم، ظنًا منه أنهم سيُعاقبون بسبب إصرارهم.

قال الله تعالى في سورة الصافات (الآيات 139-148):

"إِذْ أَرْسَلَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تَعْدُوا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ * فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ ۚ إِنَّهُ كَانَ قَوْيًّا شَدِيدًا * وَلَقَدْ كَذَّبَهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ * فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِّلْآخِرِينَ * وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ * وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ۚ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا ۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ * إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ * وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنكُم مَّلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ * وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ ۚ هَٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ * وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ ۖ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ."
قصة النبي يونس عليه السلام .. قصص الأنبياء ..

يونس توجه نحو البحر وركب سفينة، ولكن البحر اضطرب بشدة وكادت السفينة أن تغرق. لذلك، قرر ركاب السفينة أن يلقوا بأحد منهم في البحر ليخفف عنهم الضغط. أُلقيت القرعة عدة مرات ووقعت على يونس مرارًا وتكرارًا، فألقوه في البحر حيث التهمه حوت كبير بأمر من الله، وبقي في بطنه لأيام.

ذكر في سورة الصافات (الآية 142):

“وَوَهَبْنَا لَهُم مِّن رَّحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا * وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ * ارْكُضْ بِرِجْلِكَ ۖ هَٰذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ * وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَىٰ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِب بِّهِ وَلَا تَحْنَثْ ۗ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا ۚ نِعْمَ الْعَبْدُ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ * وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ * إِنَّا أَخْلَصْنَاهُم بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ * وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْي

داخل الحوت، في أعماق الظلمات واليأس، دعا يونس عليه السلام إلى الله بقلب مؤمن وندم على ما فعله من تجاهل دعوته لقومه. فقال: “لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين”، وهذا الدعاء كان بمثابة التوبة الصادقة والاستغاثة بالله.

قصة النبي يونس عليه السلام .. قصص الأنبياء ..

استجاب الله لدعاء يونس وأمر الحوت أن يقذفه إلى البر بأمره، حيث أخرجه الحوت على شاطئ البحر بسلام. ومن هنا بدأت رحلة يونس للعودة إلى قومه، حيث أسرعوا في التوبة والاستغفار بعدما رأوا عذاب الله يقع عليهم.

اقرأ أيضاً: يوسف عليه السلام

لما عاد يونس إلى قومه وجد أنهم قد تابوا وآمنوا، وأصبحوا ينتظرونه ليُرشدهم ويكمل دعوتهم إلى الله. فكانت هذه القصة عبرة لنا جميعًا بأن الله مغير الأحوال وهو الرحيم الرحمن، وأن التوبة والدعاء إليه هو الطريق للرضا والنجاة.

هذه القصة تعكس أيضًا رحمة الله وعنايته بعباده حتى في أصعب الظروف، وتعلمنا أن الاستسلام لأمر الله والتوبة إليه يفتح أبواب الرحمة والنجاة، مما يجعلها قصة تعطي الأمل والتفاؤل لكل من ينزل به اليأس في طريق الحياة.