تاريخ
آخر تحديث بتاريخ: أسبوعين

قصة هاروت وماروت في بابل كما وردت في القرآن الكريم وتفسير العلماء

تعتبر قصة هاروت وماروت من القصص القرآنية التي أثارت الكثير من الجدل والتفسيرات عبر العصور. وردت هذه القصة في سورة البقرة، آية 102، وتناولتها العديد من التفاسير لتوضيح الحكمة الإلهية من وراء إرسال الملكين إلى الأرض وتعليم السحر للبشر.

اقرأ أيضاً: قصة سميراميس و الملك النمرود .. أقوى ملوك آشور و مؤسسو مدينة بابل في الثقافات المختلفة

نص الآية الكريمة

يقول الله تعالى في سورة البقرة:

“وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ۚ وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ ۚ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ” (البقرة: 102)

تفسير الآية الكريمة

وفقًا للتفسير القرآني، كان الشياطين يعلمون الناس السحر الذي أُنزل على الملكين هاروت وماروت في بابل. ومع ذلك، لم يكن الملكان يعلمان أحدًا حتى يخبراهما بأنهما مجرد فتنة، وأنه لا يجب أن يكفرا. بالرغم من هذا التحذير، تعلم الناس منهم السحر الذي كان يسبب التفريق بين الرجل وزوجته.

قصة هاروت وماروت في بابل كما وردت في القرآن الكريم وتفسير العلماء

قصة هاروت وماروت بتفصيلها في التفاسير

بحسب ما رواه العلماء والمفسرون مثل علي بن إبراهيم والعياشي والإمام محمد الباقر، فإن الله أراد أن يبين للملائكة مدى ضعفه الإنسان أمام الشهوات والرغبات. فاختار من بين الملائكة هاروت وماروت وأعطاهما طبيعة بشرية ووضعهما في اختبار على الأرض.

في بابل، تعرض الملكان لفتنة امرأة جميلة أوقعتهما في سلسلة من الذنوب بما في ذلك الشرك والزنا والقتل، رغم التحذيرات الربانية. وفي نهاية المطاف، خُير الملكان بين عذاب الدنيا أو الآخرة، فاختارا عذاب الدنيا.

اقرأ أيضاً : مين هي ليليث زوجة آدم الأولى .. الشيطانة التي هربت من الجنة .. و ماعلاقتها بموت الأطفال بحسب الأساطير اليهودية..

العبرة من القصة

توضح القصة عدة نقاط هامة:

  1. اختبار الإيمان: تظهر القصة كيف يمكن للشهوات أن تؤثر على الإيمان وتدفع الإنسان إلى الخطيئة، حتى وإن كان في الأصل مخلوقًا نقيًا كالملائكة.
  2. الفتنة والتحذير: تؤكد القصة على ضرورة الحذر من الفتن والتجارب الدنيوية التي قد تقود الإنسان إلى الهلاك.
  3. الحكمة الإلهية: تبرز القصة حكمة الله في خلقه، وكيف أنه يختبر مخلوقاته ليظهر قوتهم وضعفهم أمام الإغراءات.
قصة هاروت وماروت في بابل كما وردت في القرآن الكريم وتفسير العلماء

تفاصيل القصة

اختيار الملكين واختبارهما

روى المفسرون أن الملائكة كانوا يشهدون على أفعال البشر وينتقدونهم بسبب كثرة معاصيهم وابتعادهم عن طاعة الله. وفي هذا السياق، طلبت مجموعة من الملائكة من الله أن يختبرهم كما يختبر البشر ليبين لهم حكمة أفعاله وعدله.

اختار الله الملكين هاروت وماروت، وجعلهما بطبيعة بشرية كاملة، تشمل الشهوات والرغبات الإنسانية، وأرسلهما إلى الأرض. أعطاهما الله تعليمات واضحة:

  • عدم الشرك به.
  • عدم القتل بغير حق.
  • عدم الزنا.
  • عدم شرب الخمر.
الفتنة بالمرأة الجميلة

عندما نزل الملكان إلى بابل، قابلا امرأة جميلة تدعى الزهرة (فينوس في بعض الروايات). كانت هذه المرأة سببًا في اختبار شديد لهما. حاولت المرأة إغواء الملكين، ونجحت في ذلك تدريجيًا. طلبت منهما أن يعبدا صنمها، ويشربا الخمر، ويقتلا رجلًا كان قد رأى ما حدث.

ارتكاب الذنوب

خضع الملكان لإغواء المرأة، وارتكبا كل الذنوب التي حذرهم الله منها:

  • شربا الخمر.
  • سجدوا للصنم.
  • قتلا الرجل الذي كان قد شاهدهما.

بعد ارتكاب هذه الذنوب، شعر الملكان بخزي شديد وندم عميق على ما فعلا. علم الله بما حدث، وكشف عن ذنوبهما للملائكة الأخرى لتكون عبرة لهم.

العقوبة والاختيار

أوحى الله إلى هاروت وماروت أن يختارا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة. فاختارا عذاب الدنيا، لأنه محدود وزائل مقارنة بعذاب الآخرة الأبدي. فكان عقابهما أن يظلوا معلقين بين السماء والأرض في بابل، يعلمون الناس السحر مع التحذير الدائم من الفتنة وعدم الكفر.

قصة هاروت وماروت في بابل كما وردت في القرآن الكريم وتفسير العلماء

الدروس المستفادة من القصة

ضعف الإنسان أمام الفتن

توضح القصة كيف يمكن حتى للكائنات النقية، مثل الملائكة، أن تقع في الفتنة عندما تكون محاطة بشهوات ورغبات دنيوية. هذا يدل على ضعف الإنسان وحاجته المستمرة للهداية والتقوى.

التحذير من السحر

تشدد القصة على خطر تعلم السحر واستخدامه، وكيف أنه يمكن أن يؤدي إلى الفساد والضرر بين الناس. الملكان كانا يعلمان الناس السحر مع التحذير من نتائجه السلبية.

اقرأ أيضاً : قلعة ألموت مقر الحشاشين .. أكثر القلاع رعباً في العصور الوسطى ..

العدالة الإلهية

تظهر القصة عدالة الله ورحمته، حيث أنه لا يختبر الإنسان إلا بما يستطيع تحمله، ويعطيه دائمًا فرصة للتوبة والعودة إلى الطريق الصحيح.